الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
208
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أين لكم الكتاب قالوا : من أهل الحيرة . وقيل لأهل الحيرة : من أين لكم الكتاب قالوا : من الأنبار . وروي : أنّ بشر بن عبد اللّه العبادي علّم أبا سفيان بن أمية ، وأبا قيس بن عبد مناف بن زهرة الكتاب ، فعلّما أهل مكّة . وروى عن سهل : أنّ أوّل من كتب بالعربيّة مرامر بن مرة من أهل الأنبار ، ومن الأنبار انتشرت في الناس . وقال وهب : أوّل من خطّ بالقلم إدريس عليه السّلام ( 1 ) . « ولا يدّعي نبوّة » وزاد في الثاني « ولا وحيا » . وإنّما كان أمية بن أبي الصلت لرغبته عن عبادة الأوثان وقراءته كتب السلف ، يخبر أنّ نبيّا يبعث قد أظلّ زمانه ، فلمّا سمع بخروج النبيّ صلى اللّه عليه وآله كفر حسدا له ، وكان يطمع أن يكونه ( 2 ) . ولشياع خبر بعثته وقرب ظهوره ، سمّى قوم أبناءهم محمّدا رجاء أن يكونوه لما سمعوا أنّ اسم النبيّ الآتي محمّد ، والمسمّون هم : محمّد بن مسلمة ، ومحمّد بن أحيحة ، ومحمّد بن برء البكري ، ومحمّد بن سفيان بن مجاشع ، ومحمّد بن حمران الجعفي ، ومحمّد بن خزاعة السلمي ( 3 ) . وقد وقع نظير ذلك قبله صلى اللّه عليه وآله لموسى عليه السّلام وبعده صلى اللّه عليه وآله للمهدي عليه السّلام . وروى الطبري عن الزهري : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا كان يعرض نفسه على القبائل في المواسم ، عرض نفسه على بني عامر ، فاشترطوا أن يكون الأمر
--> ( 1 ) المعارف لابن قتيبة : 552 - 553 ، والنقل بتقديم وتأخير . ( 2 ) التهذيب للنووي 1 ق 1 126 ، وغيره . ( 3 ) فتح ابن سعد في الطبقات 1 ق 1 : 111 بابا بهذا العنوان ، وذكر فيه من سمّي في الجاهلية بمحمّد .